محمد متولي الشعراوي
6177
تفسير الشعراوى
لأن الإنسان قد يدعو بالشر على نفسه « 1 » ، ألا تسمع أمّا تدعو على ابنها أو ابنتها رغم حبها لهما ، فلو استجاب اللّه لدعائها على أولادها الذين تحبهم أليس في ذلك شر بالنسبة للأم . والولد قد يقول لأمه مغاضبا : يا رب تحدث لي حادثة ؛ حتى تستريحى منى . فهب أن اللّه استجاب لهذا الدعاء ، أيرضى ذلك من دعا على نفسه أو يرضى أمه ؟ طبعا لا ؛ فإذا كان اللّه سبحانه قد أبطأ عليك بدعاء الشر فهذا خير لك ، فعليك أن تأخذ إبطاء اللّه سبحانه عليك بدعاء الخير على أنه خير لك . ولذلك شاء الحق سبحانه أن يقول لموسى وهارون عليهما السّلام : . . قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) [ يونس ] أي : ابقيا على الطريق السوى ، ولا تدخلا نفسيكما فيما لا علم لكما به . أليس الحق سبحانه هو القائل : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
--> ( 1 ) ثبت في صحيح مسلم النهى عن الدعاء على النفس والأولاد والأموال ، فعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدى بن عمرو الجهني ، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة ، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركبه ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له : شألعنك اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هذا اللاعن بعيره » ؟ قال : أنا يا رسول اللّه . قال : « انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ، لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من اللّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم » أخرجه مسلم ( 3009 ) .